الشيخ محمد اليعقوبي
67
سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)
لكنه قام عنه ثم عاد إليه وذبحه ، فسُئله رسول الله صلى الله عليه وآله عن ذلك ، فقال : « قد كان شتم أمي ، وتفل في وجهي ، فخشيت أن أضربه لحظ نفسي ، فتركته حتى سكن ما بي ، ثم قتلته في الله » « 1 » . هكذا كان علي عليه السلام لم يغفل عن الله سبحانه حتى في أحرج اللحظات وأحلك الظروف . ولمعرفته الكاملة بالله سبحانه كان إذا وقف بين يديه ترتعد فرائصه وربما خرّ مغشياً عليه . عن أبو الدرداء قال : شهدت علي بن أبي طالب عليه السلام . . . وقد اعتزل عن مواليه ، واختفى ممن يليه . . . فافتقدته وبعد علي مكانه ، فقلت : لحق بمنزله ، فإذا أنا بصوت حزين ونغمة شجي وهو يقول : إلهي ، كم من موبقة حملت عني فقابلتها « 2 » بنعمتك ، وكم من جريرة تكرمت عن كشفها بكرمك ، إلهي إن طال في عصيانك عمري ، وعظم في الصحف ذنبي ، فما أنا مؤمل غير غفرانك ، ولا أنا براج غير رضوانك . فشغلني الصوت واقتفيت الأثر ، فإذا هو علي بن أبي طالب عليه السلام بعينه ، فاستترت له ، وأخملت الحركة ، فركع ركعات في جوف الليل الغابر ، ثم فزع إلى الدعاء والبكاء والبث والشكوى ، فكان مما ناجى به الله أن قال : إلهي ، أفكر في عفوك ، فتهون علي خطيئتي ، ثم أذكر العظيم من أخذك فتعظم علي بليتي . ثم قال : آه إن أنا قرأت في الصحف سيئة أنا ناسيها وأنت محصيها ، فتقول : خذوه ، فيا له من
--> ( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 18 ص 28 . ( 2 ) في نسخة : حلمت عن مقابلتها ، وهما بمعنى واحد ، يقال حمل عنه : أي حلم وصفح وستر .